محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

17

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

قال : إن طاعة المتغلِّب ( 1 ) خيرٌ من الخروج عليه ، لما في ذلك من تسكين الدهماء ، وحقن الدماء ، ولو كان الخروج حراماً قطعاً ، والطاعة واجبةً قطعاً ، لم يقل : إن الطاعة خيرٌ من الخروج ، كما لا يقال : إن صوم رمضان خيرٌ من فِطْرِهِ ، لأنهما لم يشتركا في الخير حتى يُفاضَلَ بينهما فيه ، وإنما يقال ذلك مجازاً ، والظاهر في الكلام عدم التجوز ( 2 ) ، ولذلك لم يقل أحدٌ ( 3 ) ببقاء الحكم على مفهوم قوله تعالى : { وأن تصوموا خيرٌ لكم } [ البقرة : 184 ] ، بل قيل : منسوخٌ ، وقيل : لأهل الأعذار ، فالسيد ظن أن كلام ابن بطَّالٍ حجَّةٌ له ، وهو حجةٌ عليه ، فأُتِيَ مما هو مستند إليه . ومثل كلامه ( 4 ) هذا كلام أبي عمر بن عبد البر في " الاستيعاب " ، فإنه قال ( 5 ) في الكلام على حديث مالكٍ ، عن يحيى بن ( 6 ) سعيدٍ ، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت ، عن أبيه ، عن جدِّه ، قال : " بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في العسر واليُسر والمَنْشطِ والمكره ، وأن لا نُنازِع الأمر أهله " ( 7 ) . قال ابن عبد البر : واختلف الناس في معنى قوله : " وأن لا ننارع الأمر أهله " فقال قومٌ : هم أهل العدل والفضل والدين ، وهؤلاء لا ينازَعُون ، لأنهم أهل الأمر على الحقيقة . وقال أهل الفقه : إنما يكون الاختيار في بدء الأمر ، ولكن الجائر من الأئمة إذا أقام الجهاد والجُمُعة والأعياد ، سكنت له الدَّهماء ، وأنصف بعضها من

--> ( 1 ) في ( ش ) : المتغلب طاعته . ( 2 ) في ( ش ) : التجويز . ( 3 ) ساقطة من ( د ) و ( ف ) . ( 4 ) كتب فوقها في ( ش ) : " أي : كلام ابن بطال " . ( 5 ) في ( د ) و ( ف ) : " قال فإنه " . ( 6 ) تحرف في ( ش ) إلى : " أبي " . ( 7 ) الحديث في " الموطأ " 2 / 445 - 446 . وانظر تمام تخريجه في " صحيح ابن حبان " ( 4547 ) .